السيد الطباطبائي
257
تفسير الميزان
ليسوا بها بكافرين ) وظاهره أنه لا سبيل للكفر إليهم ولم يقل : فقد وكلنا بها قوما يؤمنون بها أو آمنوا بها . وربما يستفاد من كلمات بعضهم : أن المراد به قيام الايمان بجماعتهم وإن أمكن أن يتخلف عن إقامته آحاد منهم وبعبارة أخرى قوله : ( ليسوا بها بكافرين ) وصف للمجتمع ولا ينافي خروج بعض الابعاض اتصاف المجتمع بوصفه القائم بالمجموع من حيث هو مجموع ، والمؤمنون به صلى الله عليه وآله وسلم من الأنصار أو منهم ومن المهاجرين أو الصحابة ثبت الايمان فيهم ثبوتا من غير زوال وإن زال عن بعض أفرادهم . وهذا الوجه لو تم لدل على أن المراد بالقوم جميع الأمة المسلمة أو المؤمنون من جميع الأمم ، ولا دليل من تخصيصه بقوم دون قوم ، واختصاص بعضهم بمزايا وكرامات دينية كتقدم المهاجرين في الايمان بالله والصبر على الأذى في جنب الله ، أو تبوء الأنصار الدار والايمان وإعلاؤهم كلمة التوحيد لا يوجب إلا فضل اتصافهم بهذا النعت لا اختصاصه بهم وحرمان غيرهم منه مع مشاركته إياهم في معناه . إلا أنه يرد على هذا الوجه : أن المألوف من كلامه في الأوصاف الاجتماعية التي لا تستوعب جميع أفراد المجتمع أن يستثنى المتخلفين عنها لو كان هناك متخلف أو يأتي بما في معنى الاستثناء كقوله : ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ، ثم رددناه أسفل سافلين ، إلا الذين آمنوا ) ( التين : 6 ) . وقوله : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم - إلى أن قال - وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) ( الفتح : 29 ) وقوله : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار - إلى أن قال - إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) ( النساء : 146 ) وقوله : ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم - إلى أن قال - إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) ( آل عمران : 89 ) وهذا المعنى كثير دائر في القرآن الكريم فما بال قوله : ( قوما ليسوا بها بكافرين ) لم يستثن منه المتخلف عن الوصف من القوم مع وجوده فيهم . وأغرب منه قول بعضهم : إن المراد بوصف القوم بأنهم ليسوا بها بكافرين - والقوم